تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
370
بحوث في علم الأصول
الحَائطَةُ لِدِينِكَ وأترُك الآخَرَ . قُلتُ : إنّهُمَا مَعاً مُوَافِقَانِ للاحتِيَاطِ أو مُخَالِفَانِ لَه ُ فَكَيفَ أصنَعُ ؟ فَقَالَ : إذَن فَتَخَيّر أحَدَهُمَا فَتَأخُذُ بِه ِ ودَع الآخَرَ « . والبحث عن هاتين الروايتين يقع أولا حول سندهما ، وثانياً في تحديد مفادهما ، وثالثاً في العلاقة بينهما ، ورابعاً في علاقتهما برواية الراوندي المتقدمة وغيرها من روايات الترجيح ، فهنا أربع جهات . أما الجهة الأولى - فلا إشكال في سقوط المرفوعة سنداً ، لما فيها من الرفع ، بل قالوا أن هذه الرواية لم توجد في كتب العلامة التي بأيدينا أصلًا . وأما المقبولة ، فقد يقال بسقوط سندها عن الحجية أيضا باعتبار عدم ورود توثيق بشأن عمر بن حنظلة وإن كان الأصحاب قد عملوا بمفادها فسميت بالمقبولة . غير أن الصحيح - بناء على القاعدة المختارة لنا في الرّجال من توثيق من ينقل عنه أحد الثلاثة - صحة سندها ، وذلك باعتبار ما وردَ في رواية ليزيد بن الخليفة أنه قال للإمام عليه السلام ( جاءنا عمر بن حنظلة بوقت عنك ) فأجاب عليه السلام : ( إذَن لَا يَكذِبُ عَلَينَا ) ( 1 ) وهو ظاهر في أن عمر بن حنظلة كان ثقة بطبعه عند الإمام عليه السلام ، إلَّا أن يزيد ابن الخليفة نفسه ممن لا توجد شهادة بتوثيقه وإنما يمكن توثيقه بالقاعدة المذكورة ، حيث قد روى عنه صفوان بن يحيى - وهو أحد الثلاثة - بسند معتبر في باب كفارة الصوم من الكافي ( 2 ) فنثبت بذلك وثاقته وبروايته نثبت وثاقة عمر بن حنظلة أيضا ، فالمقبولة صحيحة سنداً . الجهة الثانية - في تحديد مفادهما ، ولا إشكال في أنهما دلتا على مرجحين زائداً على ما دلت عليه رواية الراوندي من المرجحات ، وهما الترجيح
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 10 - من أبواب مواقيت الصلاة . . ( 2 ) - فروع الكافي ج 4 باب كفارة الصوم ، ص 144 . .